فصل: الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ:

وَمَنْ أُغْمِيَ فَأَهَلَّ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ.
وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْحَجِّ جَازَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ النَّائِبَ التَّجَرُّدُ عَنْ الْمَخِيطِ حَالَ إحْرَامِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ مُغْمًى عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ الْمَشَاهِدَ فَيُطَافُ بِهِ وَيَسْعَى وَيُوقَفُ أَوْ لَا بَلْ مُبَاشَرَةُ الرُّفْقَةِ لِذَلِكَ عَنْهُ تُجْزِئُهُ فَاخْتَارَ طَائِفَةٌ الْأَوَّلَ وَاخْتَارَ آخَرُونَ الثَّانِيَ وَجَعَلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ طَافَ بِهِ أَوْ رَمَى عَنْهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ رُفْقَتِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَهُ وَقِيلَ يُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ أَصَابَهُ عَتَهٌ فَقَضَى بِهِ أَصْحَابُهُ الْمَنَاسِكَ وَوَقَفُوا بِهِ فَلَبِثَ كَذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ إلَّا أَنَّهُ يَعْقِلُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ أَصْحَابُهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَطَافُوا بِهِ فَلَمَّا قَضَوْا الطَّوَافَ أَوْ بَعْضَهُ أَفَاقَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَمْ يُتِمَّ ذَلِكَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ طَوَافِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمَنْ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَجْزَأَ ذَلِكَ الطَّوَافُ عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ جَمِيعًا سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَحْمُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَوْ كَانَ لِلْحَامِلِ طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَلِلْمَحْمُولِ طَوَافُ الْحَجِّ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلِلْمَحْمُولِ عَمَّا أَوْجَبَهُ إحْرَامَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ فَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ لَا يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَامَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلُوا بِهِ الطَّوَافَ أَوْ وَجَّهُوهُ نَحْوَهُ فَنَامَ فَطَافُوا بِهِ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ فَوَضَعَ الْحَصَاةَ فِي كَفِّهِ لِيَرْمِيَ بِهِ أَوْ يَرْمِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي صِفَةِ الرَّامِي.
وَلَوْ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ اسْتَأْجِرْ لِي مَنْ يَحْمِلُنِي فَيَطُوفَ بِي ثُمَّ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَنَامَ وَلَمْ يَمْضِ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ فَوْرِهِ بَلْ تَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ طَوِيلًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَأَتَوْهُ فَحَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَطَافُوا بِهِ قَالَ اُسْتُحْسِنَ إذَا كَانَ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا طَالَ ذَلِكَ وَنَامَ فَأَتَوْهُ وَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الطَّوَافِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ لَازِمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرُوا رِجَالًا فَحَمَلُوا امْرَأَةً فَطَافُوا بِهَا وَنَوَوْا الطَّوَافَ أَجْزَأَهُمْ وَلَهُمْ الْأُجْرَةُ وَأَجْزَأَ الْمَرْأَةَ.
وَإِنْ نَوَى الْحَامِلُونَ طَلَبَ غَرِيمٍ لَهُمْ وَالْمَحْمُولُ يَعْقِلُ وَقَدْ نَوَى الطَّوَافَ أَجْزَأَ الْمَحْمُولَ دُونَ الْحَامِلِينَ، وَإِنْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
كُلُّ طَوَافٍ وَجَدَ فِي وَقْتِهِ يَكُونُ عَنْهُ، وَإِنْ نَوَاهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَالْمُحْرِمُ بِحَجَّةٍ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا تَطَوُّعًا كَانَ لِلْقُدُومِ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَطَوَافُهُ يَكُونُ لِلْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَطَوَافُهُ أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ لِلْحَجِّ وَكَذَا لَوْ طَافَ وَقْتَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَانَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّوَافَ لِذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْجِهَةُ حَتَّى لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَالِبًا لِلْغَرِيمِ أَوْ هَارِبًا مِنْ الْعَدُوِّ لَا يُعْتَبَرُ طَوَافُهُ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاقِفًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ.
الصَّبِيُّ لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُحْرِمَ عَنْهُ صَارَ مُحْرِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْأَصْلِ الصَّبِيُّ الَّذِي يَحُجُّ بِهِ أَبُوهُ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ وَيَرْمِي الْجِمَارَ إذَا كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ وَالْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْحَجِّ نَحْوَ الرَّمْيِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ الْأَبُ إذَا أَحْرَمَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَارْتَكَبَ بَعْضَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَحْرَمَ عَنْ الصِّبْيَانِ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيُلْبِسَهُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً وَيُجَنِّبَهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ فِي إحْرَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَجَلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ.
إذَا أَصَابَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالُوا يُحْرِمُ عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَ وَالِدٌ وَأَخٌ يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَالِدُ دُونَ الْأَخِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ.

.الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْعُمْرَةِ:

وَهِيَ فِي الشَّرْعِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْإِحْرَامِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْعُمْرَةُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ.
(وَوَقْتُهَا) جَمِيعُ السَّنَةِ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ لِغَيْرِ الْقَارِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَا وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ أَدَّاهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ صَحَّ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِهَا فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَمَالِي رَجُلٌ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَوَّلِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّوَافَ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَطُوفُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ إحْرَامَهُ وَلَوْ طَافَ لَهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَرْفُضَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ طَافَ لَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَالطَّوَافُ.
(وَأَمَّا وَاجِبَاتُهَا) فَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُهَا) فَشَرَائِطُ الْحَجِّ إلَّا الْوَقْتَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا سُنَنُهَا وَآدَابُهَا) فَمَا هُوَ سُنَنُ الْحَجِّ وَآدَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ.
(وَأَمَّا مُفْسِدُهَا) فَالْجِمَاعُ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ مِنْ السَّبْعَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ فَوَاتِ الْحَجِّ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ.
الْمُفْرِدُ بِالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَذْكُرُ الْعُمْرَةَ بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ قَصْدِ الْقَلْبِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ يَقْصِدُ بِقَلْبِهِ وَلَا يَذْكُرُ بِلِسَانِهِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَفْعَلُ فِي إحْرَامِهِ وَطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ.
فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ يَخْرُجُ عَنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ كُلَّمَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

.الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ:

الْقَارِنُ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا الْحَجَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ فَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِرَانَ يَتَأَهَّبُ لِلْإِحْرَامِ كَمَا يَتَأَهَّبُ الْمُفْرِدُ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ ثُمَّ يُلَبِّي فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَذْكُرُهُمَا بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ الْقَصْدِ بِالْقَلْبِ أَوْ يَقْصِدُهُمَا بِالْقَلْبِ وَلَا يَذْكُرُهُمَا بِاللِّسَانِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ فَإِذَا لَبَّى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِإِحْرَامَيْنِ فَيَعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.
وَيَأْتِي الْقَارِنُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِأَفْعَالِ الْحَجِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ.
وَيَسْعَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ سَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ وَأَسَاءَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا طَافَ الْقَارِنُ لِعُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَسَعَى لَهَا ثُمَّ طَافَ لِحَجَّتِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَمَا طَافَ لِلْحَجَّةِ مَحْسُوبٌ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَيَقْضِي شَوْطًا وَاحِدًا وَأَتَمَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَيُعِيدُ السَّعْيَ لَهُمَا لِلْحَجَّةِ وُجُوبًا وَلِلْعُمْرَةِ اسْتِحْبَابًا وَهُوَ قَارِنٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ طَافَ الْقَارِنُ وَسَعَى أَوَّلًا لِلْحَجِّ ثُمَّ طَافَ وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ فَالْأَوَّلُ لِلْعُمْرَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
قَارِنٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ وَسَعَى يَنْوِي أَنْ يَكُونَ لِحَجَّتِهِ كَانَ سَعْيُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَحْلِقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ يَذْبَحُ دَمَ الْقِرَانِ وَهَذَا الدَّمُ نُسُكٌ مِنْ الْمَنَاسِكِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ عِنْدَنَا لَا بِالذَّبْحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْقَارِنُ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ أَفْضَلَ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمُتَمَتِّعُ مَنْ يَأْتِي بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ يَطُوفُ أَكْثَرَ طَوَافِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ بَيْنَهُمَا إلْمَامًا صَحِيحًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سَوَاءٌ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّمَتُّعِ وُجُودُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَلْ أَدَاؤُهَا فِيهَا أَوْ أَدَاءُ أَكْثَرِ طَوَافِهَا فَلَوْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ شَوَّالٌ فَطَافَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ حَجَّ فِي عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فَلَوْ طَافَ الْمُتَمَتِّعُ أَكْثَرَ طَوَافِ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَيَكُونُ مُفْرِدًا بِعُمْرَةٍ وَمُفْرِدًا بِحَجَّةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَامِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بَلْ مِنْ عَامِ فِعْلِهَا حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي رَمَضَانَ وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى شَوَّالٍ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ ثُمَّ طَافَ لِعُمْرَتِهِ مِنْ الْقَابِلِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ كَانَ مُتَمَتِّعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَى مَكَّةَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ أَمَّا إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَإِلْمَامُهُ فَاسِدٌ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّمَتُّعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْهَا وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَإِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَطَافَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَحَلَّ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَلَّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَلَوْ كَانَ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ رَجَعَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ عَادَ إلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْهَا وَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ عَادَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ فَأَتَمَّ عُمْرَتَهُ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مَا إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ عَادَ إلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَوْ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَمَا طَافَ أَكْثَرَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ أَوْ كُلَّهُ فَلَمْ يَحِلَّ وَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ مُحْرِمًا ثُمَّ عَادَ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْمُتَمَتِّعُ عَلَى وَجْهَيْنِ مُتَمَتِّعٌ يَسُوقُ الْهَدْيَ وَمُتَمَتِّعٌ لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ وَصِفَةُ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفَ لَهَا وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَقَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْعُمْرَةِ وَلَا لِلتَّمَتُّعِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةٍ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا جَازَ وَصَارَ مُتَمَتِّعًا وَكَذَا الْحَلْقُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَيْسَ بِحَتْمٍ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ تَحَلَّلَ، وَإِنْ شَاءَ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَلَالًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَتْ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ.
شَرْطًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ لِلْحَجِّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلْيَقُمْ حَلَالًا إلَى وَقْتِ إحْرَامِ الْحَجِّ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَرَامًا جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالشَّرْطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحَرَمِ أَمَّا الْمَسْجِدُ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَسْجِدُ أَفْضَلُ وَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَرَمِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الْوَقْتُ لَيْسَ بِلَازِمٍ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ جَازَ وَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكُلَّمَا عَجَّلَ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ الْمُفْرِدُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَطُوفُ طَوَافَ التَّحِيَّةِ وَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ طَافَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ سَوَاءٌ رَمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ لَمْ يَرْمُلْ وَلَا يَسْعَى بَعْدَهُ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيَجِبُ الدَّمُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَيْسِيرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ حَتَّى يَذْبَحَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَجِدُ ثَمَنَ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ هَذِهِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهَا حَتَّى يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الصَّوْمِ إنْ شَاءَ تَابَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ يَوْمُ الْحَلْقِ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ ثُمَّ يَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ صَامَهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمُ السَّبْعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ مَا كَمَّلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يَحِلَّ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْهَدْيِ.
وَلَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ مَا حَلَقَ وَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ صَحَّ صَوْمُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْهَدْيِ وَلَوْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ فَصَوْمُهُ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يَصُمْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا الدَّمُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَحَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ وَدَمٌ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الصَّوْمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ أَوْ مَاتَ وَأَوْصَى لَمْ تُجْزِئْهُ الْفِدْيَةُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ عَنْهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ صَامَ مَعَ وُجُودِ الْهَدْيِ يَنْظُرُ فَإِنْ بَقِيَ الْهَدْيُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الذَّبْحِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَحُكْمُ الْقَارِنِ كَحُكْمِ الْمُتَمَتِّعِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ إنْ وَجَدَهُ وَالصِّيَامُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَمَتِّعُ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ أَحْرَمَ وَسَاقَ هَدْيَهُ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَسُقْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْ نِيَّتِهِ التَّمَتُّعُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعُمْرَةِ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَتَمَتَّعَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَفْعَلُ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
الْقِرَانُ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الْإِفْرَادُ خَاصَّةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ دُونَهَا إلَى مَكَّةَ فِي حُكْمِ أَهْلِ مَكَّةَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى الْكُوفَةِ وَقَرَنَ صَحَّ قِرَانُهُ وَلَوْ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ أَنَّ الْمَكِّيَّ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَصَحَّ إلْمَامُهُ مَعَ سُوقِ الْهَدْيِ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ لِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَضَاهَا وَتَحَلَّلَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فَإِنْ كَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ الْأُولَى خَرَجَ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَهَلَّ مِنْهُ لِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ اعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا هُوَ مُتَمَتِّعٌ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اعْتَمَرَ كُوفِيٌّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ بِبَصْرَةَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ صَارَ مُتَمَتِّعًا هَكَذَا فِي الْمُتُونِ.
وَلَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا وَأَتَمَّهَا عَلَى الْفَسَادِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
وَلَوْ قَضَى الْعُمْرَةَ الْفَاسِدَةَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ إنْ قَضَاهَا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِهِمْ.
وَلَوْ قَضَى الْفَاسِدَةَ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
وَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْفَاسِدَةَ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ الْمُتْعَةُ وَالْقِرَانُ ثُمَّ عَادَ وَقَضَى الْعُمْرَةَ الْفَاسِدَةَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ يَعُودَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
هَذَا إذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَفْسَدَهَا.
وَلَوْ أَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَتَمَّهَا عَلَى الْفَسَادِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمِيقَاتِ حَتَّى دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَقَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْإِجْمَاعِ.
وَلَوْ عَادَ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَلَحِقَ بِمَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ ثُمَّ عَادَ وَقَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ خَارِجَ الْمِيقَاتِ وَلَحِقَتْهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمَتُّعِ ثُمَّ عَادَ وَقَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ وَلَحِقَتْهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّمَتُّعِ وَتَوَجَّهَ إلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ التَّمَتُّعِ فَلَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ النَّهْيُ حَتَّى يَلْحَقَ بِأَهْلِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي الْوَجْهَيْنِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَأَيُّهُمَا أَفْسَدَ مَضَى وَسَقَطَ دَمُ الْمُتْعَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ تَمَتَّعَ وَضَحَّى لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْمُتْعَةِ كَذَا فِي الْكَنْزِ.

.الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْجِنَايَاتِ:

وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ:

.الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجِبُ بِالتَّطَيُّبِ وَالتَّدَهُّنِ:

الطِّيبُ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ وَيَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ طِيبًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَدَنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ هُوَ طِيبٌ مَحْضٌ مُعَدٌّ لِلتَّطَيُّبِ بِهِ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ اُسْتُعْمِلَ حَتَّى قَالُوا الْوَادِي عَيَّنَهُ بِطِيبٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَنَوْعٌ لَيْسَ بِطَيِّبٍ بِنَفْسِهِ وَلَا فِيهِ مَعْنَى الطِّيبِ وَلَا يَصِيرُ طِيبًا بِوَجْهٍ مَا كَالشَّحْمِ فَسَوَاءٌ أُكِلَ أَوْ دُهِنَ أَوْ جُعِلَ فِي شِقَاقِ الرَّجُلِ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَنَوْعٌ لَيْسَ بِطِيبٍ بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ أَصْلٌ لِلطِّيبِ يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ وَيُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَاءِ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَدْهَانِ فِي الْبَدَنِ يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الطِّيبِ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَأْكُولٍ أَوْ شِقَاقِ رَجُلٍ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الطِّيبِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ بَيْنَ بَدَنِهِ، وَإِزَارِهِ وَفِرَاشِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا فَفِيهِ الدَّمُ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اعْتَبِرُوا الْكَثْرَةَ بِالْعُضْوِ الْكَبِيرِ نَحْوَ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرُوا الْكَثْرَةَ بِرُبْعِ الْعُضْوِ الْكَبِيرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ اعْتَبَرَ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ فِي نَفْسِ الطِّيبِ إنْ كَانَ الطِّيبُ فِي نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَسْتَكْثِرُهُ النَّاسُ كَكَفَّيْنِ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَكَفٍّ مِنْ الْغَالِيَةِ وَالْمِسْكِ بِقَدْرِ مَا اسْتَكْثَرَهُ النَّاسُ فَهُوَ كَثِيرٌ وَمَا لَا فَلَا وَالصَّحِيحُ أَنْ يُوَفَّقَ وَيُقَالُ إنْ كَانَ الطَّيِّبُ قَلِيلًا فَالْعِبْرَةُ لِلْعُضْوِ لَا لِلطِّيبِ حَتَّى لَوْ طَيَّبَ بِهِ عُضْوًا كَامِلًا يَكُونُ كَثِيرًا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَفِيمَا دُونَهُ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الطِّيبُ كَثِيرًا فَالْعِبْرَةُ لِلطِّيبِ لَا لِلْعُضْوِ حَتَّى لَوْ طَيَّبَ بِهِ رُبْعَ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ دَمٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّبْيِينِ هَذَا فِي الْبَدَنِ وَأَمَّا الثَّوْبُ وَالْفِرَاشُ إذَا الْتَزَقَ بِهِ طِيبٌ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْفَارِقُ هُوَ الْعُرْفُ، وَإِلَّا فَمَا يَقَعُ عِنْدَ الْمُبْتَلَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَيَسْتَوِي فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِالتَّطَيُّبِ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ وَالطَّوْعُ وَالْكُرْهُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ طَيَّبَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ طَيَّبَ كُلَّ عُضْوٍ فِي مَجْلِسٍ عَلَى حِدَةٍ فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ لِكُلِّ عُضْوٍ كَفَّارَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ لِلثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ كَفَاهُ دَمٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِحِنَّاءٍ يَجِبُ الدَّمُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَائِعًا، وَإِنْ كَانَ مُلَبَّدًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلتَّطَيُّبِ وَدَمٌ لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لِأَجْلِ الْمُعَالَجَةِ مِنْ الصُّدَاعِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ فَإِنْ غَسَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ غَسَلَ الْمُحْرِمُ بِأُشْنَانٍ فِيهِ طِيبٌ فَإِنْ كَانَ مَنْ رَآهُ سَمَّاهُ أُشْنَانًا كَانَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَ سَمَّاهُ طِيبًا كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي فَصْلِ مَا يَجِبُ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ.
وَلَوْ مَسَّ طِيبًا فَلَزِقَ بِهِ مِقْدَارَ عُضْوٍ كَامِلٍ وَجَبَ الدَّمُ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّطَيُّبَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَقْ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ مُطَيَّبٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِرَارًا كَثِيرَةً فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ الطِّيبُ فِي أَعْضَائِهِ مُتَفَرِّقَةً يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنْ بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ.
وَلَوْ دَاوَى قُرْحَةً بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ ثُمَّ خَرَجَتْ قُرْحَةٌ أُخْرَى فَدَاوَاهَا مَعَ الْأُولَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ تَبْرَأْ الْأُولَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ كَانَ الطِّيبُ فِي طَعَامٍ طُبِخَ وَتَغَيَّرَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي أَكْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ تُوجَدُ رَائِحَتُهُ أَوْ لَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يُؤْكَلُ بِلَا طَبْخٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ مَعَهُ الرَّائِحَةُ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ غَالِبًا وَجَبَ الْجَزَاءُ وَلَوْ خَلَطَهُ بِمَا يُشْرَبُ فَإِنْ كَانَ غَالِبًا فَدَمٌ، وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشْرَبَ مِرَارًا فَيَجِبُ دَمٌ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِنْ أَكَلَ عَيْنَ الطِّيبِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالطَّعَامِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ إذَا كَانَ كَثِيرًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ دَخَلَ بَيْتًا قَدْ أُجْمِرَ فَعَلِقَ بِثَوْبِهِ رَائِحَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَجْمَرَ ثَوْبَهُ فَعَلِقَ بِثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَدْهَنَ بِدُهْنٍ فَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ مُطَيَّبًا كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ الَّتِي فِيهَا الطِّيبُ فَعَلَيْهِ دَمٌ إذَا بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيَّبٍ بِأَنْ أُدْهِنَ بِزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا وَجَبَ الْجَزَاءُ بِالتَّطَيُّبِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَلَوْ لَمْ يُزِلْهُ بَعْدَمَا كَفَّرَ لَهُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ دَمٍ آخَرَ لِبَقَائِهِ وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ الْوُجُوبُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِشَمِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ وَالثِّمَارِ الطَّيِّبَةِ مَعَ كَرَاهَةِ شَمِّهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ رَبَطَ مِسْكًا أَوْ كَافُورًا أَوْ عَنْبَرًا فِي طَرَفِ إزَارِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ رَبَطَ الْعُودَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ يَجِدُ رَائِحَتَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ مَوْضِعٍ يَتَبَخَّرُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ هُنَاكَ لِاسْتِشْمَامِ الرَّائِحَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْخَبِيصِ لِلْمُحْرِمِ وَهُوَ الْحَلْوَاءُ الْمُزَعْفَرُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ تَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَهُ مِنْ مَكَانٍ إلَى آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

.الْفَصْلُ الثَّانِي فِي اللُّبْسِ:

إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَوَاءٌ لَبِسَهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا أَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ الْقَبَاءَ دُونَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا لَبِسَ الطَّيْلَسَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِرَّهُ، وَإِنْ زَرَّ الْقَبَاءَ أَوْ الطَّيْلَسَانَ يَوْمًا لَزِمَهُ دَمٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الرِّدَاءَ أَوْ شَدَّ الْإِزَارَ بِحَبْلٍ يَوْمًا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ أَيَّامًا فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا يَكْفِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ ذَبَحَ الْهَدْيَ وَدَامَ عَلَى لُبْسِهِ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الدَّوَامَ عَلَيْهِ لُبْسٌ مُبْتَدَأٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَخِيطِ دَامَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَلَوْ نَزَعَهُ وَعَزَمَ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ لَبِسَ إنْ كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ يَلْبَسُهُ بِالنَّهَارِ وَيَنْزِعُهُ بِاللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ لَبِسَ قَمِيصًا بَعْضَ يَوْمِهِ ثُمَّ لَبِسَ فِي يَوْمِهِ سَرَاوِيل ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَلَنْسُوَةً فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَا إذَا غَطَّاهُ لَيْلَةً كَامِلَةً سَوَاءٌ غَطَّاهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا غَطَّى رُبْعَ رَأْسِهِ فَصَاعِدًا يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمَشْهُورِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ الدَّمُ حَتَّى يُغَطِّيَ الْأَكْثَرَ مِنْ الرَّأْسِ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَشْهُورِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَعْصِبَ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ عَصَبَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ جَسَدِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَثُرَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ حَمَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا عَلَى رَأْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ كَالطَّسْتِ وَالْأَجَانَةِ وَعَدْلِ بَرٍّ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ مِنْ الثِّيَابِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَلْبَسَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا مَخِيطًا أَوْ مُطَيَّبًا بِطِيبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى لُبْسِ ثَوْبٍ فَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ فَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ بِأَنْ اُضْطُرَّ إلَى قَمِيصٍ وَاحِدٍ فَلَبِسَ قَمِيصَيْنِ أَوْ قَمِيصًا وَجُبَّةً أَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْقَلَنْسُوَةِ فَلَبِسَ قَلَنْسُوَةً وَعِمَامَةً، وَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ الْعِمَامَةِ أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ فَلَبِسَهُمَا مَعَ الْقَمِيصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ وَكَفَّارَةُ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَدَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَمَا دَامَ فِي شَكٍّ مِنْ زَوَالِ الضَّرُورَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
إلَّا كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةُ ضَرُورَةٍ وَكَفَّارَةُ اخْتِيَارٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ الزِّيَادَةَ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ لَا تُعْتَبَرُ جِنَايَةً مُبْتَدَأَةً بَلْ يُجْعَلُ الْكُلُّ لِلضَّرُورَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ تُعْتَبَرُ جِنَايَةً مُبْتَدَأَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالذَّخِيرَةِ.
وَالْمُحْرِمُ إذَا مَرِضَ أَوْ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى لُبْسِ الثَّوْبِ فِي وَقْتٍ وَيَسْتَغْنِي عَنْهُ فِي وَقْتٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ تَزُلْ عَنْهُ تِلْكَ الْعِلَّةُ، وَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحُمَّى وَأَصَابَتْهُ حُمَّى أُخْرَى أَوْ زَالَ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَجَاءَ مَرَضٌ آخَرُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ حَضَرَ عَدُوٌّ فَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَبِسَ ثُمَّ ذَهَبَ فَنَزَعَ ثُمَّ عَادَ أَوْ كَانَ الْعَدُوُّ لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ فَكَانَ يَلْبَسُ السِّلَاحَ فَيُقَاتِلُ بِالنَّهَارِ وَيَبْرَحُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْعَدُوُّ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَاخْتِلَافِهَا لَا إلَى صُورَةِ اللُّبْسُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.